احمد البيلي

95

الاختلاف بين القراءات

لا تجزعي إن منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي الدليل الثاني : حول قراءة زيد بن ثابت : ومن الصحابة الذين منحوا أنفسهم حرية التعديل لبعض نصوص القرآن - كما يزعم - « كولد صهر » زيد بن ثابت وقال عنه : كذلك العضو الأساسي الذي قام بتنفيذ الكتابة العثمانية ، ويواجهنا ممثلا لقراءات تختلف عن النص الذي أثبته بأمر الخليفة « فقد قرأ قوله تعالى « هو الذي ينشركم » بدلا من هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ( يونس / 22 ) . لقد اقتصر كولد صهر هنا على الكشاف وحده ( 2 / 231 ) لأن الزمخشري لم يذكر أنها قراءة متواترة ومن القراءات السبع ، وإليك ما قالته المصادر الإسلامية الأخرى ، قال ابن الجزري : واختلفوا في يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ( يونس / 22 ) فقرأ أبو جعفر وابن عامر ( ينشركم ) بفتح الياء ونون ساكنة بعدها وشين معجمة مضمومة من النشر ، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام وغيرها . وقرأ الباقون ( يسيركم ) بضم الياء وسين مهملة مفتوحة بعدها ياء مكسورة مشددة من التسيير وكذلك هي في مصاحفهم « 44 » ومما يدل على أن كلتا القراءتين سواء في تواتر السند أنهما معا قرئ بهما في القراءات العشر ، ولما كانت القراءتان مرويتين بالتواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، صح لزيد أن يقرأ بأيهما شاء ، ولما جاء عصر أئمة القراءات العشر اختار اثنان منهم قراءة « ينشركم » واختار الباقون قراءة « يسيركم » والمعنيان متقاربان فاللّه تعالى ، ينشر عباده في البر والبحر ويفرقهم عليهما ويمكنهم من السير في البر بالدواب ونحوها ، وفي البحر بالفلك على اختلافها « 45 » .

--> ( 44 ) النشر في القراءات العشر : 3 / 104 - ط / مكتبة القاهرة 1398 ه . ( 45 ) الطبري : جامع البيان 11 / 71 والقرطبي : الجامع لأحكام القرآن 8 / 324 .